أدب

الأم… وطنٌ في قلب امرأة لا يُعوَّض

الأم… وطنٌ في قلب امرأة لا يُعوَّض

الأم… وطنٌ في قلب امرأة لا يُعوَّض

بقلم: الجيوفيزيقي محمد عربي نصار

مقالات ذات صلة

في الحادي والعشرين من مارس من كل عام، تتفتح قلوبنا قبل الورود احتفالًا بيوم الأم، ذاك الكائن السماوي الذي حملنا تسعة أشهر، وسهر الليالي، وربّى، وعلّم، واحتوى، وضحّى… لا بكلمة ولا بجملة يمكن أن نوفيها حقها، فالأم ليست مجرد شخص في حياتنا، بل هي الحياة ذاتها.

إنه اليوم الذي نعترف فيه – ولو قليلًا – بجميل لا يُقَدَّر، ونعبر عن امتناننا لكائن عظيم اختصر العطاء في حروف، والحنان في لمسة، والرحمة في نظرة.

الأم في الإسلام… تاج على الرؤوس

كرّم الإسلام الأم تكريمًا لم تعرفه حضارة من قبل، ورفع من شأنها حتى قرن طاعتها بطاعة الله. وقد ورد في القرآن الكريم:

> “وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ”
– لقمان: 14

وقال تعالى أيضًا:

> “وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا”
– الإسراء: 24

أما في الحديث الشريف، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

> “يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك.”
– رواه البخاري ومسلم

وفي حديث آخر:

> “الجنة تحت أقدام الأمهات.”
– رواه النسائي وابن ماجه

برّ الأم… نماذج خالدة عبر العصور

أويس القرني

ضرب مثالًا خالدًا في برّ والدته، فكان من خير التابعين، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم، وقال عنه:

> “له والدة هو بها بار، لو أقسم على الله لأبرّه.”

جريج العابد

رغم أنه من العُبّاد، إلا أنه تأخّر في تلبية نداء أمه، فابتلاه الله، لنعلم أن برّ الأم فوق النوافل والعبادات الفردية.

من التراث الأوروبي: صور مشرقة للوفاء

رغم اختلاف الثقافات، إلا أن برّ الأم قيمة إنسانية عالمية، وقد خلدت أوروبا قصصًا مؤثرة:

الملك لويس التاسع (فرنسا)، الذي كان يقول: “لو فقدت تاجي، لا بأس، لكن لا أحتمل دمعة من عيني أمي.”

أنطونيو الإيطالي، الذي أوصى وهو يحتضر: “لا تحرموا أمي من دفء الأمان، ولو فارقت الحياة.”

يوهان باخ (ألمانيا)، أهدى والدته مقطوعة بعنوان: “أمي… نغمة حب.”

الشاعر ووردزورث (إنجلترا)، كتب بعد رحيل والدته: “أمي… كنتِ موسيقى طفولتي، ونور شبابي، وهمسة الأمان في خوفي.”

رسالة شخصية: دعاء إلى السماء

اللهم ارحم أمي، واغفر لها، واجعل قبرها روضة من رياض الجنة، ولا تحرمها لذة النظر إلى وجهك الكريم، واغسلها من الذنوب والخطايا كما يُغسل الثوب الأبيض من الدنس، واجعلها في الفردوس الأعلى من الجنة، وارزقنا برها حيّةً وميتة، واجعل عملنا صدقة جارية في ميزان حسناتها.
اللهم آمين.

كيف نبرّ أمهاتنا؟

طاعتها والحديث معها بلطف.

زيارتها والسؤال عنها دائمًا.

الدعاء لها في كل صلاة.

تقديم الدعم النفسي والمالي.

الوفاء لها بعد رحيلها بالصدقة والدعاء وصلة رحمها.

الأم في الأدب العربي

قال حافظ إبراهيم:

> الأم مدرسة إذا أعددتها
أعددت شعبًا طيب الأعراق

وفي كل بيت قصة أمّ عظيمة، صنعت الأمل بصمت، وغزلت الحنان من خيوط الصبر.

عيد الأم ليس مناسبة موسمية، بل هو نبض يومي، وواجب دائم، ورسالة حب لا تنتهي.
هي التي إن نامت العيون، سهرت.
وإن تعب الجميع، صبرت.
وإن بكى الطفل، احتوته.
فلنرفع الأكفّ بالدعاء لكل أم بيننا، ولنكرّم من رحلت بالدعاء والذكر الطيب.

كل عام وكل أم بألف خير… وكل دعاء في الأرض يصعد نورًا إلى أمهاتنا في السماء.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى